اسماعيل بن محمد القونوي
483
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الوقت وقت غفلة وكذا قوله أو لا يتوقعونه فيه والوجهان متقاربان وكون الوقت بين العشاءين مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لكنه في حكم المرفوع . قوله : ( يقتتلان ) أي يتضاربان استعارة مشهورة . قوله : ( أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل ) ممن شايعه أي تابعه على دينه إذ لتبعية المعتبرة التبعية في الدين لأنهم على دين إبراهيم عليه السّلام . قوله : ( والآخر من مخالفيه وهم القبط والإشارة على الحكاية ) وهم القبط لأنهم خالفوهم في الدين لأن القبط لا كتاب لهم والإشارة يعني لفظ هذا وهذا على الحكاية وإلا فهما ليسا حاضرين حال الحكاية لرسول اللّه عليه السّلام ولكنهما حاضران يشار إليهما وقت وجدان موسى أباهما حكى حالهما حينئذ لكن الحضور لا يقتضي الإشارة ولو جعل من قبيل قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ الفرقان : 53 ] الآية لم يبعد لأنه لا حضور لرسول اللّه عليه السّلام في البحرين أيضا غايته أنهما موجودان غير حاضرين والشيعة والعدو معدومان ليسا بحاضرين ولا يضر ذلك فيما ذكرناه قال الزجاج هذا وهذا وهما غائبان على وجه الحكاية أي وجد فيها رجلين يقتتلان إذا نظر الناظر إليهما قال هذا من شيعته وهذا من عدوه قاله الأول والمنفهم منه أن الإشارة المحكية على سبيل الفرض أو التقدير ويؤيده التعبير بضمير الغائب في شيعته وعدوه والإشارة التقديرية على الحكاية . قوله : ( فسأله أن يغيثه بالإعانة ولذلك عدي بعلى وقرىء استعانه ) بالإعانة ظاهره أن الاستغاثة مختصة بالإعانة وكلامه صريح في العموم وعن هذا قال ولذلك عدي بعلى قوله تعالى : يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ الكهف : 29 ] يفهم منه أن تعديته بالباء قوله وقرىء استعانه هذا يؤيد تضمين معنى الإعانة في استغاثه . قوله : ( فضرب القبطي بجمع كفه وقرىء فلكزه أي فضرب به صدره ) بجمع كفه بضم الجيم وسكون الميم بمعنى كفه المضموم أصابعها وهو معنى الوكز أي الضرب المخصوص والمراد الضرب بجمع كفه صدره كما يؤيده قراءة فلكزه كما قال أي فضرب به . قوله : ( فقتله وأصله أنهى حياته ) فقتله أي موسى عليه السّلام بلا قصد وخطور خاطر قوله : أحدهما ممن شايعه شيعة الرجل اتباعه وأنصاره يقال شايعه كما يقال والاه من الولي وتشايع القوم من الشيعة وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع وشاعه شياعا أي تبعه . قوله : والإشارة على الحكاية أي على حكاية حضور المشار إليه في ذلك الزمان وإلا فهو ليس بحاضر حين اقتصاص تلك القصة لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : وأصله انهى حياته من قوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ [ الحجر : 66 ] ذلك الأمر وبلغناه ذلك